محمد بن جرير الطبري
227
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما الذي تأوّل ذلك أنه بمعنى : " لا إثم عليه إلى عام قابل " ، فلا وجه لتحديد ذلك بوقت ، وإسقاطه الإثمَ عن الحاجّ سنة مستقبَلة ، دون آثامه السالفة . لأن الله جل ثناؤه لم يحصُر ذلك على نفي إثم وقت مستقبَل بظاهر التنزيل ، ولا على لسان الرسول عليه الصلاة والسلام ، بل دلالةُ ظاهر التنزيل تُبين عن أن المتعجّل في اليومين والمتأخر لا إثم على كل واحد منهما في حاله التي هو بها دون غيرها من الأحوال . والخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم يصرِّح بأنه بانقضاء حجه على ما أمر به ، خارجٌ من ذنوبه كيوم ولدته أمه . ففي ذلك = من دلالة ظاهر التنزيل ، وصريح قول الرسول صلى الله عليه وسلم = دلالة واضحة على فساد قول من قال : معنى قوله : " فلا إثم عليه " ، فلا إثم عليه من وقت انقضاء حجه إلى عام قابل . * * * قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : ما الجالب " اللام " في قوله : " لمن أتقى " ؟ وما معناها ؟ قيل : الجالبُ لها معنى قوله : " فلا إثم عليه " . لأن في قوله : " فلا إثم عليه " معنى : حططنا ذنوبه وكفَّرنا آثامه ، فكان في ذلك معنى : جعلنا تكفيرَ الذنوب لمن اتقى الله في حجه ، فترك ذكر " جعلنا تكفير الذنوب " ، اكتفاء بدلالة قوله : " فلا إثم عليه " . وقد زعم بعض نحوييّ البصرة أنه كأنه إذا ذكر هذه الرخصة فقد أخبر عن أمر ، فقال : " لمن اتقى " أي : هذا لمن اتقى . وأنكرَ بعضُهم ذلك من قوله ، وزعم أن الصفة لا بد لها من شيء تتعلق به ، ( 2 ) لأنها لا تقوم بنفسها ، ولكنها فيما زعم من صلة " قول " متروك ، فكان معنى الكلام عنده " قلنا " : ( 3 ) " ومن تأخر فلا
--> ( 2 ) الصفة : هي حرف الجر وهي حروف الصفات وانظر ما سلف 1 : 299 تعليق : 1 ثم 3 : 475 تعليق : 1 . ( 3 ) في المطبوعة : " فكان معنى الكلام عنده " ما قلنا " بزيادة " ما " وهو خطأ بين بدل عليه سياق هذا التأويل .